الثعلبي

21

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ أن تأكلوها إذا ذكّيتموها إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في القرآن وهو قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ « 1 » الآية ، وقوله وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 2 » وقيل : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ في حال إحرامكم إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ من الصيد فإنه حرام في حال الإحرام . فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يعني عبادتها لأن الأوثان كلّها رجس . وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ يعني الكذب والبهتان . قال أيمن بن حريم : قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم خطيبا فقال : « يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الشرك بالله ، ثمّ قرأ هذه الآية » [ 5 ] « 3 » . وقال بعضهم : هو قول المشركين في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . حُنَفاءَ مستقيمين مخلصين لِلَّهِ وقيل : حجاجا غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ أي سقط إلى الأرض فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ والخطف والاختطاف تناول الشيء بسرعة ، وقرأ أهل المدينة فتخطّفه بفتح الخاء وتشديد الطاء أي تتخطّفه فأدغم ، وتصديق قراءة العامة قوله تعالى إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ . أَوْ تَهْوِي تميل وتذهب بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ بعيد . قال أهل المعاني : إنما شبّه حال المشرك بحال الهاوي في أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا دفع ضر يوم القيامة . وقال الحسن : شبّه أعمال الكفّار بهذه الحال في أنها تذهب وتبطل ، فلا يقدرون على شيء منها . ذلِكَ الذي ذكرت من اجتناب الرجس والزور وتعظيم شعائر الله مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ هذا معنى الآية ونظمها : وشعائر الله : الهدي والبدن ، وأصلها من « 4 » الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي فسمّيت به ، وتعظيمها استعظامها واستحسانها واستسمانها . لَكُمْ فِيها أي في الهدايا مَنافِعُ قيل : أن يسمّيها صاحبها بدنة أو هديا ويشعرها ويقلّدها في رسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها .

--> ( 1 ) سورة سورة المائدة : 3 . ( 2 ) سورة سورة الأنعام : 121 . ( 3 ) مسند أحمد : 4 / 178 . ( 4 ) في المخطوط : في .